فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1697

قال: وقد شبهها الأولون بدم الذبيح، ودم الجَوْف، وشبهها غيرهم بالزيت والرازقي وغيرهما، وتشبيهها بالجوهر الأكرم أفضل لها، وأحسن في مدحها.

قال: فأما صفاؤها فيحتمل أن يشبه بكل ما يقع عليه اسم الصفاء، وقد قال بعض الشعراء المتقدمين في صفائها: تُريكَ القَذى من دونها وهْيَ دونه

وهذا أحسن ما قاله الشعراء في وصف الخمر، قال: وقد أتى أبو نُوَاس في وصفها ووصف طعمها وريحها وحسنها ولونها وشعاعها وفعلها في النفس وصفة آلاتها وظروفها وأدنانِها، وحال المنادمات عليها، والاصطباح، والاغتباق، وغير ذلك من أحوالها، بما يكاد يغلق به باب وصفها، لو لا اتِّساع الأوصاف لها واحتمالها إياها، وأنها لا تكاد تحصر، ولا يبلغ الى غاياتها، قال: وقد وصف أبو نُواس نورها فقال:-

فكأنها في كفه ... شمس وراحته قمر

وقال:-

فعلت في البيت إذ مُزجَتْ ... مثل فعل الصبح في الظُّلَمِ

فاهتدى سَاري الظلام بِها ... كاهتداءِ السَّفْر بالعلم

وقال أيضًا:-

بنت عشر صَفَتْ ورَقَّتْ، فلو ... صُبَّتْ على الليل راح كل ظلام

وقال أيضًا:-

إذا عَبَّ فيها شارب القوم خلته ... يُقبِّل في داج من الليل كوكبا

ترى حيثما كانت من البيت مشرقًا ... وما لم تكن فيه من البيت مغربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت