فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 1697

الواصف واشتطاط المادح، قال: وليس إلى صفة لونها ونورها ما هو أحسن مما وصفها، إذ ليس بعد الأنوار شيء في الحسن. قال: فداخل المستكفي سرور وفرح وابتهاج بما وصف، فقال: ويحك!! فرج عني من هذا الوصف، قال: نعم يا سيدي.

قال عبد الله بن محمد الناشي: وقد كان المستكفي ترك النبيذ حين أفضت الخلافة إليه، فدعا بها من وقته، ودعا إلى شربها، وقد كان المستكفي- حين أفضت الخلافة إليه- طلب الفضل بن المقتدر، على حسب ما قدمنا، لما كان بينهما من العداوة فيما ذكرنا، وغير ذلك مما عنه أعرضنا، فهرب الفضل، وقيل: إنه هرب إلى أحمد بن بُوَيْهِ الديلمي متنكرًا، وأحسن إليه أحمد ولم يظهره، فلما مات توزون ودخل الديلمي إلى بغداد وخرج الأتراك عنها صار إلى ناصر الدولة أبي محمد الحسن بن عبد الله بن حَمْدان، وانحدر معه هو وابن عمه أبو عبد الله بن أبي العلاء، فكان بينه وبين ابن بُوَيْهِ الديلمي من الحرب ما قد اشتهر، وانحاز الديلمي إلى الجانب الغربي ومعه المستكفي والمطيع مُخْتَفٍ ببغداد، والمستكفي يطلبه أشد الطلب، وأنزل المستكفي في بيعة النصارى المعروفة بدُرْنَا من الجانب الغربي.

فذكر أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق المعروف بابن الوكيل، ومنزلته من خدمة المستكفي ما قدمنا، قال: كان المستكفي في سائر أوقاته فازعًا وَجِلًا من المطيع أن يلي الخلافة، ويسَلَّم إليه فيحكم فيه بما يريد، فكان صدره يضيق لذلك، فيشكو ذلك في بعض الأوقات إلى من ذكرنا ممن كان يألفه من ندمائه فيشجعونه ويهونون عليه أمر المطيع، إلى أن قال لهم في بعض الأيام: قد اشتهيت أن نجتمع في يوم كذا كذا فنتذاكر أنواع الأطعمة وما قال الناس في ذلك منظومًا، فاتفق معهم على ذلك، فلما كان في اليوم الذي حضروا أقبل المستكفي فقال: هاتوا، ما الذي أعدَّه كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت