فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 1697

واستجاشا تُفَّاحَ لُبْنان لما ... حَمِيَتْ من وطيسها الأوتار

واستجاش البَهارُ جيشًا من الأتْ ... رُجِّ فيه صِغارُه والكبار

فرأيت الربيع في عسكر الصف ... ر وقلبي يشفه الاحمرار

ليس إلا لحمرة من خدودٍ ... من أُناس بَغَوْا علينا وجارُوا

فلم أر المستكفي منذ ولي الخلافة أشد سرورًا منه في ذلك اليوم، وأجاز جميع من حضر من الجلساء والمغنين والملهين، ثم أحضر ما حضره في وقته من عَيْنٍ ووَرِقٍ مع ضيق الأمر إليه، فو الله ما رأيت له بعد ذلك يومًا مثله، حتى قَبَض عليه أحمد بن بُوَيهِ الديلمي، وسَمَلَ عينيه، وذلك أن الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان- وكان في الجانب الشرقي ومعه الأتراك- وابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان، وبين أحمد بن بويه الديلمي في الجانب الغربي، والمستكفي معه، اتهم الديلمي المستكفي بمسألة بني حَمْدان ومكاتبتهم بأخباره، واطلاعهم على أسراره، مع ما كان قد تقدم له في نفسه، فسَمَلَ عينيه، وولى المطيع، وأعمل الديلمي الحيلة في البيات بالديلم، فحملهم في السفن مع بوقات ودبابات في الليل، وألقاهم في مواضع كثيرة من الشارع إلى الجانب الشرقي، فتوجّهَتْ له على بني حمدان الحيلة، فخرجوا نحو الموصل من بعد أحداث كثيرة بين الأتراك وبينهم ببلاد تكريت، واستوثق الأمر لأحمد بن بُوَيهِ الديلمي، وشرع في عمارة البلد، وسد البُثوقَ، على حسب ما ينمو إلينا من اخباره، واتصل بنا من أفعاله، على بعد الدار، وفساد السبل، وانقطاع الاخبار، وكوننا ببلاد مصر والشام.

قال المسعودي: ولم يتأتَّ لنا من أخبار المستكفي- مع قِصَرِ أيامه- غير ما ذكرنا، والله الموفق للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت