حذرون منهم، لأنه بحر غامر لمن حوله من الأمم، فلما غنموا وسئموا ما هم فيه ساروا إلى فم نهر الخزر ومصبه، فراسلوا ملك الخزر وحملوا إليه الأموال والغنائم على ما اشترط عليهم، وملك الخزر لا مراكب له، وليس لرجاله بها عادة، ولو لا ذلك لكان على المسلمين منهم آفة عظيمة، وعلم بشأنهم اللارسية ومن في البلاد الخزر من المسلمين، فقالوا لملك الخزر: خلنا وهؤلاء القوم فقد أغاروا على بلاد إخواننا المسلمين، وسفكوا الدماء، وسبوا النساء والذراري، فلم يمكن الملك منعهم، وبعث إلى الروس فأعلمهم بما قد عزم عليه المسلمون من حربهم، وعسكروا، وخرجوا يطلبونهم منحدرين مع الماء، فلما وقعت العين على العين، خرجت الروس عن مراكبها، وصافُّوا المسلمين، وكان مع المسلمين خلق من النصارى من المقيمين بمدينة آمل، وكان المسلمون في نحو خمسة عشر ألفًا بالخيل والعدد، فأقام الحرب بينهم ثلاثة أيام، ونصر الله المسلمين عليهم، وأخذهم السيف: فمن قتيل، وغريق، ونجا منهم نحو خمسة آلاف، وركبوا في المراكب إلى ذلك الجانب مما يلي بلاد برطاس، وتركوا مراكبهم وتعلقوا بالبر، فمنهم من قتله أهل برطاس، ومنهم من وقع إلى بلاد البرغز إلى المسلمين فقتلوهم، وكان من وقع عليه الإحصاء ممن قتله المسلمون على شاطئ نهر الخزر نحوًا من ثلاثين ألفًا، ولم يكن للروس من تلك السنة عودة إلى ما ذكرنا.
قال المسعودي: وانما ذكرنا هذه القصة دفعًا لقول من زعم أن بحر الخزر متصل ببحر ما يطس وخليج القسطنطينية من جهة بحر ما يطس ونيطس، ولو كان لهذا البحر اتصال بخليج القسطنطينية من جهة بحر ما يطس او نيطس لكانت الروس قد خرجت فيه، إذ كان ذلك بحرها على ما ذكرنا، ولا خلاف بين من ذكرنا ممن تجاوز