بسور الطين وسور الحجارة المعروف بالبرمكي وما يتصل ببلاد برذعة- أعرضنا عن ذكرها، إذ كنا قد أتينا على ذلك فيما سلف من كتبنا.
وأما نهر الكر فيبتدئ من بلاد خزران من مملكة جرجين جرجير، ويمر ببلاد أبخاز حتى يأتي ثغر تفليس، ويشق في وسطه، ويجري في بلاد السياوردية حتى ينتهي على ثمانية ثلاثة أميال من برذعة، ويجري إلى برداج من أعمال برذعة، ثم يصب فيه مما يلي الصنارة نهر الرس، ويظهر من أقاصي بلاد الروم من نحو مدينة طرابزنده حتى يجيء إلى الكر، وقد صار فيه نهر الرس، فيصب في بحر الخزر، ويجري الرس بين بلاد البدين- وهي بلاد بابك الخرمي- من أرض أذربيجان وجبل أبي موسى من بلاد الران، ويمر ببلاد ورثان، وينتهي إلى حيث وصفنا، وقد أتينا على وصف هذه الانهار أيضًا، والنهر المعروف بأسبيذروج، وتفسير ذلك النهر الأبيض على القديم والتأخير بين اللغتين وهي الفارسية والعربية، وممره وجريانه في أرض الديلم نحو قلعة سلار، وهو ابن أسوار الديلمي بعض ملوك الديلم، وقد ظهر في هذا الوقت المؤرخ به كتابنا، تغلب بلاد أذربيجان، ثم يمر هذا النهر من الديلم إلى الجيل، ويصب فيه نهر آخر في بلاد الديلم، يقال له: شاهان روذ، فينتهي مصب الجميع إلى بحر الجيل. وهو بحر الديلم والخزر وغيرهم ممن ذكرنا من الأمم المحيطة بهذا البحر، وعلى هذه الأنهار أكثر هؤلاء الديلم والجيل الذين قد ظهروا وتغلبوا على كثير من الأرض.
فإذ قد قدمنا من أخبار بلاد جبل القبخ وما فيه وما حوله من الأمم وأخبار الباب والأبواب وبحر الخزر.