طساسيج من الضياع والعمائر وأسماها الزوابي، وما ذكرنا فهو باقٍ الى هذه الغاية، وأن مملكتها كانت ثلاث سنين، وان كيخسرو لما قتل جده ببلاد السرو والران من بلاد أذربيجان وهو فراسياب بن بشنك بن نبت بن نشمر بن ترك، وترك هذا جد سائر الترك عند طائفة من الناس من ولد يسب بن طوح بن افريدون، وقد قدمنا وجهًا من الرواية في نسبه فيما سلف من هذا الكتاب، وسار كيخسرو في البلاد ووطيء الممالك، وانتهى الى بلاد الصين، فبنى هناك مدينة عظيمة وسماها كنكدر، وقد نزلها خلق من ملوك الصين كنزولهم انموا وغيرها من مدنهم، وقد قيل: ان كنكدر هي انموا بعينها، وقد قيل: ان كيقاوس بني مدينة كشمير المقدم ذكرها بأرض السند بأرض الهند، وان سياوخس بنى في حياة أبيه كيقاوس مدينة القندهار من ارض السند المقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب.
قال المسعودي: ولمن ذكرنا من هؤلاء الملوك أخبار وسير قد أتينا على شرحها فيما سلف من كتبنا، وإنما نذكر في هذا الكتاب جوامع، مُنَبِّهين نبني ... بها على ما سلف من مبسوطها، وما نذكره من الوجوه فلاختلاف الروايات وتباين الناس في المصنفات من كتبهم فيما ذكرناه من أخبارهم، ليعلم من قرأ كتابنا هذا أنا قد بذلنا المجهود من أنفسنا، وذكرنا سائر ما قالوه فيما وصفناه، وباللَّه التوفيق، ومنه الإعانة.