فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 1697

الملك، إلا ان يكون دخل عليهم داخل على طريق الغصب بغير حق.

وقد كانت أسلاف الفرس تقصد البيت الحرام، وتطوف به، تعظيما له، ولجدها إبراهيم عليه السلام، وتمسكًا بهديه، وحفظًا لأنسابها، وكان آخر من حج منهم ساسان بن بابك وهو جد أردشير بن بابك، وهو أول ملوك ساسان وأبوهم الذي يرجعون إليه كرجوع ملوك المروانية إلى مروان بن الحكم، وخلفاء العباسيين إلى العباس بن عبد المطلب، ولم يلِ الفرس الثانية أحد إلا من ولد أردشير بن بابك هذا، فكان ساسان إذا أتى البيت طاف به وزمزم على بئر إسماعيل، فقيل: إنما سميت زمزم لزمزمته عليها، هو وغيره من فارس، وهذا يدل على ترادف كثرة هذا الفعل منهم على هذه البئر، وفي ذلك يقول الشاعر في قديم الزمان:-

زَمْزَمَتِ الفُرْس على زَمْزَمِ ... وذاك من سالِفِها الأقدم

وقد افتخر بعض شعراء الفرس بعد ظهور الإسلام بذلك، فقال من كلمة:-

وما زلنا نحجُّ البيت قِدمًا، ... ونُلْفي بالأباطح آمنينا

وساسان بن بابك، سار حتى ... أتى البيت العتيق يطوف دينا

فطاف به، وزمزم عند بئر ... لإسماعيل تروي الشاربينا

وكانت الفرس تهدي إلى الكعبة أموالًا في صدر الزمان، وجواهر، وقد كان ساسان بن بابك هذا، أهدى غزالَيْن من ذهب وجوهرًا وسيوفًا وذهبًا كثيرًا فقذفه فدفن في زمزم في زمزم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت