وَ رَمّ أقطار المملكة، ورد ما انخرم في سائر الأيام منها، فليسكن طائركم، أيها الناس، فإني أعمُّ بالعدل القويّ والضعيف والدنيء والشريف، واجعل العدل سنة محمودة، وشريعة مقصودة، وستردون في سيرتنا الى ما تحمدوننا عليه، وتصدق أفعالنا أقوالنا، ان شاء الله تعالى، والسلام.
قال المسعودي: وأردشير بن بابك المتقدم في ترتيب طبقات القدماء، وبه اقتدى المتأخرون من الملوك والخلفاء، وكان يرى ان ذلك من السياسة، ومما يدعم ومما يرم ... عمود الرياسة، فكانت طبقات خاصته ثلاثا: الأولى الأساورة وأبناء الملوك، وكان مجلس هذه الطبقة عن يمين الملك، على نحو من عشرة أذرع، وهم بطانة الملك وندماؤه ومحدثوه من اهل الشرف والعلم، وكانت الطبقة الثانية على مقدار عشرة أذرع من الاولى وهم وجوه المرَازبة وملوك الكور والمقيمون بباب أردشير والمرازبة وهم الإصبهبذية ممن كانت مملكة الكور في أيامه، والطبقة الثالثة كانت رتبتها على قدر عشرة اذرع من حد مرتبة الطبقة الثانية، واهل هذه الطبقة المضحكون وأهل البطالة والهزل، غير أنه لم يكن في هذه الطبقة الثالثة خسيس الأصل، ولا وضيع القدر، ولا ناقص الجوارح، ولا فاحش الطول أو القصر، ولا مَئُوف، ولا مرمي بابنة، ولا ابن ذي صناعة دنيئة كابن حائك أو حجام، ولو كان يعلم الغيب أو حوى كل العلوم مثلًا.
وكان أردشير يقول: ما شيء أضر على نفس ملك أو رئيس أو ذي معرفة صحيحة من معاشرة سخيف أو مخالطة وضيع لأنه كما ان النفس تصلح على مخالطة الشريف الأريب الحسيب، كذلك تفسد بمعاشرة الخسيس، حتى يقدح ذلك فيها، ويزيلها عن فضيلتها، ويثنيها عن محمود شريف اخلاقها، وكما ان الريح إذا مرت بالطيب حملت طيبًا