الرقيم، وزعموا أن الرقيم هو ما رقم من أسماء أهل الكهف في لوح من حجر على باب تلك المغارة، ومنهم من رأى أن أصحاب الرقيم غير أصحاب الكهف، وقد ذكرنا كلا الموضعين بأرض الروم، وقد حكى أحمد بن الطيب بن مروان السرخسي تلميذ يعقوب بن إسحاق الكندي عن محمد بن موسى المنجم- حين أنفذه الواثق باللَّه من سُرَّ من رأى إلى بلاد الروم حتى أشرف على أصحاب الرقيم وهو الموضع المعروف من بلاد الروم بحارمي، وقد ذكرنا في الكتاب الأوسط قصة أصحاب الكهف، وموضعهم، وكيفية أحوالهم، إلى هذه الغاية، وخبر أصحاب الرقيم، وما حكاه محمد بن موسى المنجم من خبرهم، وما لحقه من الموكل بهم حين أراد قتله بالسم، وقتل من كان معه من المسلمين، وأخبرنا عن خبر السد الذي بناه ذو القرنين مانعًا ليأجوج ومأجوج.
قال المسعودي: ووجدت في كتاب صور الأرض، وما عليها من الأبنية المعظمة والهياكل المشيدة، قد صور مقدار عرض السد فيما بين الجبلين دون الطول والذهاب في الصعد تسع درج ونصف من درج الفلك، فمقدار ذلك من الجبل إلى الجبل خمسون ومائة فرسخ، وهذا عند جماعة من أهل النظر والبحث مستحيل كونه، وقد أنكر ذلك محمد بن كثير الفَرْغَاني المنجم، وتكلم عليه، وبرهن على فساده، وأفرد أحمد بن الطيب الذي قتله المعتضد باللَّه لما ذكرنا من الكهف والرقيم رسائل، وقد أتينا على جميع ما قيل في ذلك في كتابنا المترجم بالكتاب الأوسط.