فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1697

الأرض، فاشتدَّت دَيَاجي الظلم، فقام في الأرض داعيًا إلى الله، فأبَوْا إلا طغيانًا وكفرًا، فدعا الله عليهم، فأوحى الله إليه أن اصنع الفلك، فلما فرغ من السفينة أتاه جبريل عليه السلام بتابوت آدم فيه رِمَّتُه، وكان ركوبهم في السفينة يوم الجمعة لتسع عشرة ليلة خلت من آذار، فأقام نوح ومن معه في السفينة على ظهر الماء وقد غرق جميع الأرض خَمْسَةَ أشهرٍ، ثم أمر الله تعالى الأرض أن تبتلع الماء والسماء أن تُقْلِع، واستوت السفينة على الجُودِيِّ، والجودي جبل ببلاد باسوري، وجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل، وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ، وموضع جُنُوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية.

وذكر أن بعض الأرض لم يُسْرِع الى بَلعِ الماء، ومنها ما أسرع إلى بَلعِه عند ما أمرت، فما أطاع كان ماؤه عذبًا إذا احتفر، وما تأخر عن القبول أعقبها الله بماء مِلحٍ، إذا احتفر، وسباخٍ، ومَلَّاحات، ورمال، وما تخلف من الماء الذي امتنعت الأرض من بلعه انحدر إلى قعور مواضع من الأرض، فمن ذلك البحار، وهي بقية الماء الذي عصت أرضه أهلك به أمم، وسنذكر بعد هذا الموضع من كتابنا هذا أخبار البحار ووصفها.

ونزل نوح من السفينة ومعه أولاده الثلاثة، وهم: سام، وحام، ويافث، وكَنَّاتُه الثلاث أزواج أولاده، وأربعون رجلًا، وأربعون امرأة، وصاروا إلى سفح الجبل، فابتَنَوْا هنالك مدينة وسموها ثمانين، وهو اسمها إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، ودَثَرَ عقبُ هؤلاء الثمانين نفسًا، وجعل الله نسل الخليقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت