وقيل: لم يزد قط، وانما زيادته بريح الشمال إذا كثرت واتصلت به، فتحبسه، فيفيض على وجه الارض.
وقد ذكرنا التنازع في النيل وزيادته ممن سلف وخلف، على الشرح والإيضاح، وغيره من الانهار الكبار والبحار والبحيرات الصغار، في كتاب «اخبار الزمان» في الفن الثاني، فأغنى ذلك عن إعادتها في هذا الكتاب.
ومصر من سادات القرَى، ورؤساء المدن، قال الله تعالى حاكيًا عن فرعون: اليس لي ملك مصر وهذه الانهار تجري من تحتي، أفلا تبصرُون وقال عزّ وجل حاكيًا عن يوسف عليه السلام: اجعلني على خزائن الارض، إني حفيظ عليم وهي مصر، وليس في أنهار الدنيا نهر يسمى بحرًا ويمَّا غير نيل مصر لكبره واستبحاره، وقد قدمنا فيما سلف من كتبنا الخبر عن جبل القمر الذي بَدْء النيل منه، وما يظهر من تأثير القمر فيه عند زيادته ونقصانه من النور والظلام في البدر والمحاق.
وقد روي عن زيد بن أسلم في قوله تعالى فان لم يصبها وابل فطل، قال: هي مصر، إن لم يصبها وابل زكت، وان أصابها مطر ضعفت، وقال بعض الشعراء يصف مصر ونيلها:-
مصر، ومصْرٌ شأنها عجيب ... ونيلها تجري به الجنوب
وهي مصر، واسمها كمعناها، وعلى اسمها سميت الأمصار، ومنه