والأكثر مما يستخرج من الجوهر حول منارة الاسكندرية الأشباد جشم، وقد رأيت كثيرًا من أصحاب التلويحات وممن عُني بأعمال الجواهر المنسوبة بالمغرب يعمل هذه الجواهر المعروفة بالأشباد جشم، ويتخذ منه الفصوص وغيرها، وكذلك الفصوص المعروفة بالباقلمون، وهي ترى ألوانًا مختلفة من حمرة وخضرة وصفرة، تتلون في المنظر ألوانًا مختلفة على حسب ما قدمنا، والتلون من ذلك على حسب الجوهر في صفائه واختلاف نظر البصر في إدراكه، وتلون هذا النوع من الجوهر- أعني الباقلمون- نحو تلون ريش صدر الطواويس، فإنها تتلون ألوانًا مختلفة بأذنابها وأجنحتها- اعني الذكور دون الإناث- وقد رأيت منها بأرض الهند ألوانًا تظهر لحس البصر عند تأملها، لا تدرك ولا تحصى، ولا تشبه بلون من الألوان، لما يترادف من تموج الألوان في ريشها، ويتأتى ذلك منها لعظم خلقها وكبر أجسامها وسعة ريشها، لأن للطواويس بأرض الهند شأنًا عجيبا، والذي يحمل منها الى أرض الإسلام ويخرج عن أرض الهند فيبيض ويفرخ تكون صغيرة الأجسام، كدرَة الألوان، لا تخطف أنوار الأبصار بإدراكها، وانما تشبه بالهندية بالشبه اليسير، هذا في الذكور منها دون الإناث. وكذلك شجر النارنج والأترج المدور، حمل من أرض الهند إلى أرض غيرها بعد الثلثمائة، فزرع بعمان ثم نقل الى البصرة والعراق والشام، حتى كثر في دور الناس بطرسوس وغيرها من الثغور الشامية