في هذا الوقت وزير من ولد أمية يقال له أحمد بن إسحاق فقبض عليه عبد الرحمن لأمر كان منه استحق عليه في الشريعة العقوبة، فقتله عبد الرحمن، وكان للوزير أخ يقال له أمية في مدينة من ثغور الأندلس، يقال لها شنترين، فلما نمي إليه ما فعل بأخيه عصي على عبد الرحمن، فصار في حيز رذمير ملك الجلالقة، فأعانه على المسلمين، ودَلَّه على عوراتهم، ثم خرج أمية في بعض الأيام من المدينة يتصيد في بعض متنزهاتها، فغلب على المدينة بعض غلمانه ومنعوه من الدخول إليها، وكتبوا الى عبد الرحمن، ومضى أمية ابن إسحاق أخو الوزير المقتول إلى رذمير، فاصطفاه، واستوزره، وصيره في جملته وغزا عبد الرحمن صاحب الأندلس سمورة مملكة الجلالقة المتقدمة صفة بنيانها وأسوارها في باب جمل الأخبار عن البحار وما فيها وما حولها من العجائب والأمم ومراتب الملوك وأخبار الأندلس وغير ذلك، وكان عبد الرحمن في مائة الف او يزيدون، فكانت الواقعة بينه وبين رذمير ملك الجلالقة في شوال سنة سبع وعشرين وثلثمائة بعد الكسوف الذي كان في هذا الشهر بثلاثة أيام، وكانت للمسلمين عليهم، ثم أنابوا بعد أن حوصروا وأولجوا الى المدينة فقتلوا من المسلمين- بعد عبورهم الخندق- خمسين الفًا، وقيل: ان الذي منع رذمير من طلب من نجا من المسلمين أمية بن إسحاق، وخوَّفه الكمين، ورغبه فيما كان في معسكر المسلمين من الأموال والعدد والخزائن، ولو لا ذلك لأتى على جميع المسلمين، ثم إن أمية بعد ذلك استأمن الى عبد الرحمن، وتخلص