الأمر، غمر إحسانه الناس، وقرى الضيف، وأحواله منتظمة، والدنيا عليه مقبلة، فعاش الف سنة ومائتي سنة ثم مات.
وكان الملك بعده في الاكبر من ولده، وهو «شديد بن عاد» وكان ملكه خمسمائة سنة وثمانين سنة، وقيل غير ذلك.
ثم ملك بعده أخوه «شداد بن عاد» وكان ملكه تسعمائة سنة، ويقال: إنه احتوى على سائر ممالك العالم، وهو الذي بنى مدينه إرم ذات العماد، على حسب ما قدمنا فيما سلف من كتبنا عند إخبارنا عن هذه المدينة وتنازع الناس في كيفيتها وماهيتها وفي أي بلاد هي.
وهذه عاد الثانية التي ذكرها الله تعالى فقال: ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم ذات العماد والى هذه الأمة انتهى البطش، ولشداد بن عاد مسير في الأرض، وطواف في البلاد وبأس عظيم في ممالك الهند وغيرها من ممالك الشرق والغرب، وحروب كثيرة، أعرضنا عن ذكرها لشرط الاختصار، ومعوَّلنا في ذلك على ما بسطناه من أخبارهم في كتاب «أخبار الزمان: من الأمم الماضية، والأجيال الخالية، والممالك الداثرة» وسنورد فيما يرد من هذا الكتاب- عند ذكرنا تفرق الناس ببابل وتشعب الأنساب، وما قالوا في ذلك من الأشعار- جملًا من اخبار عاد ونبيها هود، فأما تنازع الناس ممن سلف وخلف في العلة التي لها عظمت أجسامهم وطالت اعمارهم فقد أتينا على ذكر ذلك في كتابنا المترجم ب «كتاب الرؤوس السبعة من السياسة الملوكية» وكذلك في كتابنا المترجم ب «كتاب الزلف» .