فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 1697

لجرهم عليهم، وأقاموا ولاة البيت نحو ثلثمائة سنة، وكان آخر ملوكهم الحارث بن مضاض الاصغر بن عمرو بن الحارث بن مضاض الاكبر، وزادوا في بناء البيت، ورفعته على ما كان عليه من بناء إبراهيم عليه السلام، وبَغتْ جرهم في الحرم وطَغتْ، حتى فسق رجل منهم في الحرم بامرأة، وكان الرجل يدعى بإساف والمرأة نائلة، فمسخهما الله عز وجل حجرين صُيّرا بعد ذلك وثنين وعُبِدا تقربًا بهما الى الله تعالى، وقيل: بل هما حجران نحتا ومُثِّلا بمن ذكرنا وسميا باسمائهما، فبعث الله على جرهم الرعاف والنمل وغير ذلك من الآفات فهلك كثير منهم، وكثر ولد اسماعيل وصاروا ذوي قوة ومنعة فغَلبوا على أخوالهم جرهم وأخرجوهم من مكة، فلحقوا بجهينة، فأتاهم في بعض الليالي السيل فذهب بهم، وكان الموضع يعرف بإضم، وقد ذكر ذلك أمية بن أبي الصَّلْت الثقفي في شعر له فقال:-

وجرهم دمنوا تهامة في الد ... هر فسالت بجمعهم إضَمُ

وفي ذلك يقول الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي: وفي ذلك يقول الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي:-

كأنْ لم يكن بين الحَجُون الى الصفا ... أنيس، ولم يسمر بمكة سامر

بلى نحن كنا أهلها، فأبادنا ... صروف الليالي والجدود العواثر

وكنا لإسماعيل صهرًا ووصلة ... ولمّا تدُرْ فيها علينا الدوائر

وكنا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر

فبدَّلَنا ربي بها دار غربة ... بها الذئب يعوي والعدو المحاصر

وفيما ذكرنا من أخبارهم يقول عمرو بن الحارث بن مضاض الاصغر الجرهمي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت