فقال له زيد: امض نُعَيْمُ، فقد أخَّيْتُ لك أخِيَّةً لا يقطعها المهر الأرنُ، وأمر كسرى بالنعمان، فحبس بساباط المدائن، ثم أمر به فرمي تحت أرجُلِ الفيلة، وقال بعضهم: بل مات في محبسه بساباط، وقد ذكرت ذلك الشعراء فأكثرت، فمن ذلك قول الأعشى وأجاد:-
ولا الملك النعمان يومَ لقيته ... بغبطته يعطي الصكاك ويرفق
ويجبي إليه المسلمون، وعنده ... صريعون في أنهارها والخوَرْنق
ويقسم أمر الناس يومًا وليلة ... وهم ساكتون والمنية تنطق
فذاك وما أنجى من الموت ربه ... بساباط حتى مات وهو محزرق
وقال هانئ بن مسعود الشيباني:-
إن ذا التاج، لا أبا لك، أضحى ... في الورى رأسه تخوت الفيول
إن كسرى عدا على الملك النعمان ... حتى سقاه مر البليل
ومما رثي به النعمان:-
لم تبكه هند ولا أختها ... خرقاء، واستعجم ناعيه
بين فيول الهند تخبطنه ... مختبطًا تدمي نواحيه
وقد كان النعمان حين أراد المضي إلى كسرى مستسلما، مر على بني شيبان فأودعهم سلاحه وعياله عند هانئ بن مسعود بن هانئ الشيباني، فلما أتى كسرى على النعمان بعث الى هانئ بن مسعود، وطالبه بتركته، فامتنع، وأبى أن يخفر الذمة، فكان ذلك السبب الذي أهاج حرب ذي قار، وقد أتينا على ذلك في الكتاب الأوسط فأغنى عن إعادته هنا.