وملك بعده نوفا بن عدل عشر سنين وقيل: ست عشرة سنة، ومَلَكَ بعده أجام فأظهر عبادة الأصنام وطغى وأظهر البَغْيَ، فصار إليه بعض ملوك بابل، وكان يقال له فلعيعس وكان من عظماء ملوك بابل، وكان للاسرائيليِّ معه حروب إلى أن أسره البابلي، وخرَّب مدن الأسباط ومساكنهم، وكان في أيامه تنازع بين اليهود في الديانة، فشذ منهم الأسامرة، وأنكروا نبوة داود عليه السلام ومن تلاه من الأنبياء، وأبوا أن يكون بعد موسى نبي، وجعلوا رؤساءهم من ولد هرون بن عمران، والأسامرة في وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة، ببلاد فلسطين والأردن، وفي قرى متفرقة مثل القرية المعروفة بعارا وهي بين الرملة وطبرية، وغيرها من القرى الى مدينة نابلس، وأكثرهم في هذه المدينة، أعني نابلس، ولهم جبل يقال له طوريك، وللأسامرة عليه صلوات في أوقاتها، ولهم بوقات من فضة يُنفخ فيها عند أوقات الصلاة، وهم الذين يقولون: «لا مِسَاسَ» ويزعمون أن نابلس هي بيت المقدس وهي مدينة يعقوب النبي عليه السلام وهناك مرعاه، وهما صنفان متباينان كتباينهم لسائر اليهود، وأحد الصنفين يقال له الكوسان، والآخر دروسان، أحد الصنفين يقول بقدم العالم ومعانٍ غير ذلك أعرضنا عن ذكرها مخافة التطويل، وأن كتابنا هذا كتاب خبر لا كتاب آراء ونِحَلٍ.
وكان ملك أجام إلى أن أسره الملك البابلىُّ سبع عشرة سنة، ولما أسر الملك أجام، ملك ولد له يقال له حزقيل بن أجام فأظهر عبادة الرحمن وأمر بتكسير التماثيل والأصنام، وفي ملكه سار سنجاريب ملك بابل إلى بيت المقدس وكانت له حروب كثيرة مع بني إسرائيل، وقتل من أصحابه خلق كثيرون، وسبى من الأسباط عددًا كثيرًا،