فهرس الكتاب

الصفحة 608 من 1697

تجرف التراب جَرْفًا، وتقذف بالبول قذفًا، فدخلتُ الحديقة فإذا الشجر يتكفَّأ، قال عمرو: وما ترين ذلك؟ قالت: هي داهية ركيمة، ومصائب عظيمة، لأمور جسيمة، قال: وما هي؟

ويلك! قالت: أجل إن لي الويل، وما لك فيها من نيل، فلي ولك الويل، مما يجيء به السيل، فالقى عمرو نفسه على الفراش وقال: ما هذا يا طريفة؟ قالت: هو خطب جليل، وحزن طويل، وخلف قليل، والقليل خير من تركه، قال عمرو: وما علامة ذلك؟ قالت: تذهب إلى السد فإذا رأيت جُرَذا يكثر بيديه في السد الحفر، ويقلب برجليه من الجبل الصخر، فاعلم ان النقر عقر، وانه وقع الأمر، قال: وما هذا الأمر الذي يقع؟ قالت: وعد من الله نزل، وباطل بطل، ونكال بنا نزل، فبغيرك يا عمرو فليكن الثكل، فانطلق عمرو إلى السد يحرسه، فإذا الجرذ يقلب برجليه صخرة ما يقلبها خمسون رجلا فرجع إلى طريفة فأخبرها الخبر وهو يقول:-

أبصرت أمرًا عادني منه ألم ... وهاج لي من هَوله بَرْحُ السَّقَمْ

من جُرَذٍ كفَحْل خنزير الأجَمْ ... أو تَيْس مرم من أفاريق الْغَنَمْ

يسحب صخرًا من جلاميد العَرِم ... له مخاليب وأنياب قضم

ما فاته سحلا من الصخر قصم ... كأنما يرعى حظيرًا من سَلَمْ

فقالت له طريفة: إن من علامة ما ذكرت لك أن تجلس في مجلسك بين الجنتين، ثم تأمر بزجاجة فتوضع بين يديك، فإنها ستمتلئ بين يديك من تراب البَطْحاء من سَهْلة الوادي ورمله، وقد علمت أن الجنان مُظلة ما يدخلها شمس ولا ريح، فأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت