فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1697

لما يعرض في الجو من السواتر أمرهم بعضُ من كان فيهم من حكمائهم أن يجعلوا لها أصناما وتماثيل على صورها وأشكالها، فجعلوا لها أصناما وتماثيل بعدد الكواكب الكبار المشهورة وكل صنف منهم يعظم كوكبا منها، ويقرب لها نوعا من القربان خلاف ما للآخر، على أنهم إذا عظموا ما صوروا من الأصنام تحركت لهم الأجسام العلوية من السبعة بكل ما يريدون، وبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفردًا، وسموا تلك الهياكل بأسماء تلك الكواكب.

وقد ذهب قوم الى ان البيت الحرام هو بيت زُحَلَ، وانما طال عندهم بقاء هذا البيت على مرور الدهور معظما في سائر الاعصار لأنه بيت زُحَل، وأن زحل تولاه، لان زحل من شأنه البقاء والثبوت، فما كان له فغير زائل ولا داثر، وعن التعظيم غير حائل، وذكروا أمورا أعرضنا عن ذكرها لشناعة وصفها.

بوداسف أول الصابئة

ولما طال عليهم العهد عبدوا الأصنام على أنها تقربهم الى الله، والفوا عبادة الكواكب، فلم يزالوا على ذلك حتى ظهر بوداسف بأرض الهند وكان هنديا، وقد كان بوداسف خرج من أرض الهند الى السند، ثم سار الى بلاد سجستان وبلاد زابلستان، وهي بلاد فيروز بن كبك، ثم دخل السند ثم الى كرمان، فتنبأ وزعم أنه رسول الله وانه واسطة بين الله وبين خلقه، وأتى أرض فارس، وذلك في اوائل ملك طهمورث ملك فارس، وقيل: ذلك في ملك جم، وهو أول من أظهر مذاهب الصابئة على حسب ما قدمنا آنفًا فيما سلف من هذا الكتاب، وقد كان بوداسف أمَر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت