فهرس الكتاب

الصفحة 687 من 1697

النضيرة بنت الضيزن يومًا وقد أشرفت من الحصن إلى سابور فهويته وأعجبها جماله، وكان من أجمل الناس وأمَدِّهم قامة، فأرسلت اليه: إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن، فضمن لها ذلك، فأرسلت إليه: ائت الثرثار- وهو نهر في أعلاه- فانثر فيه تبنًا ثم اتبعه، فانظر أين يدخل فأدخِلِ الرجالَ منه، فإن ذلك المكان يُفضِي الى الحصن، ففعل ذلك سابور، فلم يشعر اهل الحصن الا واصحاب سابور معهم في الحصن، وقد عمدت النضيرة فسَقَتْ أباها الخمر حتى أسكرته طمعًا في تزويج سابور إياها، وأمر سابور بهدم الحصن بعد أن قتل الضيزن ومن معه، وعرَّس سابور بالنضيرة بنت الضيزن فباتت مسَهَّدة، فقال لها سابور: ما لك لا تنامين؟ قالت: إن جنبي يتجافى عن فراشك، قال: ولم فو الله ما نامت الملوك على ألين منه وأوطأ وإن حَشْوَه لزغب النعام؟! فلما أصبح سابور نظر فإذا ورقة آس بين عكنها، فتناولها فكاد بطنها أن يَدْمَى، فقال لها: ويحك! بم كان أبواك يغذيانك؟ فقالت: بالزبد والمُحِّ والثلج والشهد وصفو الخمر، فقال لها سابور: إني لجدير أن لا أستبقيك بعد إهلاك أبويك وقومك، وكانت حالتك عندهم الحالة التي تصفين، فأمر بها فربطت بغدائرها الى فرسين جموحين، ثم خلى سبيلهما، فقطَّعاها، ففي هذا الملك المقتول ومن كان معه في الحصن يقول حري بن الدهماء العبسي:

أ لم يحزنك والأنباء تنمى ... بما لاقت سَراة بني العبيد

ومصرع ضيزن وبني أبيه ... وأحلاف الكتائب من تزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت