رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قد قرأ الكتب فمال إلى النصرانية، فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم، هاجر الى أرض الحبشة فيمن هاجر من المسلمين ومعه زوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب، ثم إنه ارتَدَّ عن الإسلام هنالك وتنصر ومات بأرض الحبشة، وكان يقول للمسلمين: إنا فَقَّحْنا وصأصأتم، يريد أبصرنا وأنتم تلتمسون البصر، وهذا مَثلٌ ضربه لهم، وذلك أنه يقال للكلب إذا فتح عينيه بعد ما يولد وهو جَرْو: قد فَقَّحَ، وإذا كان يريد أن يفتحهما ولم يفتحهما بعدُ قيل صأصأ، ولما مات عبد الله بن جَحْش، تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بنت أبي سفيان، زَوَّجَها إياه النجاشي، وأمهرها عنه أربعمائة دينار.
ومنهم
بَحِيرا الراهب
وكان مؤمنًا على دين المسيح عيسى بن مريم عليه السلام، واسم بَحِيرا في النصارى سرجس وكان من عبد القيس، ولما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عمه أبي طالب إلى الشام في تجارة وهو ابن اثنتَيْ عشرَةَ سنة ومعهم أبو بكر وبلال، مرُّوا ببَحِيرا وهو في صَوْمعته، فعرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بصفته ودلائله وما كان يجده في كتابه ونظر الى الغمام تظله حيث ما جلس، فأنزلهم بحيرا وأكرمهم واصطنع لهم طعامًا ونزل من صومعته حتى نظر الى خاتم النبوة بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضع يده على موضعه، وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، وأعلم أبا بكر وبلالا بقصته وما يكون من امره، وسأل أبا طالب ان يرجع به من وجهه ذلك، وحذرهم عليه من أهل الكتاب وأخبر عمه أبا طالب بذلك، فرجع به، فلما رجع من