فهرس الكتاب

الصفحة 781 من 1697

فتمنعني من بيت ربي أعبده فيه حتى اموت؟ قال: إي والله، قال: فإلى الشام، قال: لا والله، قال البصرة؟ قال: لا والله، فاختر غير هذه البلدان، قال: لا والله ما اختار غير ما ذكرت لك، ولو تركتني في دار هجرتي ما أردتُ شيئًا من البلدان، فسيرني حيث شئت من البلاد، قال: فإني مسيرك الى الربذة، قال: الله اكبر، صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اخبرني بكل ما انا لاق، قال عثمان: وما قال لك؟ قال: أخبرني بأني أمنع عن مكة والمدينة وأموت بالربذة، ويتولى مواراتي نفر ممن يردون من العراق نحو الحجاز، وبعث أبو ذر الى جمل له فحمل عليه امرأته- وقيل: ابنته- وأمر عثمان ان يتجافاه الناس حتى يسير الى الربذة، فلما طلع عن المدينة ومروان يسيره عنها طلع عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ومعه ابناه الحسن والحسين وعقيل اخوه وعبد الله ابن جعفر وعمار بن ياسر، فاعترض مروان فقال: يا علي إن أمير المؤمنين قد نهى الناس ان يصحبوا أبا ذر في مسيره ويشيعوه، فإن كنت لم تدر بذلك فقد اعلمتك، فحمل عليه علي بن أبي طالب بالسوط وضرب بين أذني راحلته، وقال: تنحَّ نحاك الله الى النار، ومضى مع أبي ذر فشيعه ثم ودعه وانصرف، فلما أراد علي الانصراف بكى ابو ذر، وقال: رحمكم الله اهل البيت، إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فشكا مروان الى عثمان ما فعل به علي بن أبي طالب، فقال عثمان: يا معشر المسلمين من يعذرني من علي؟ ردَّ رسولي عما وجهته له، وفعل كذا، والله لنعطينه حقه، فلما رجع علي استقبله الناس، فقالوا له: إن امير المؤمنين عليك غضبان لتشييعك أبا ذر، فقال علي: غضب الخيل على اللجُمِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت