ذكره كان السبب فيه مروان بن الحكم، فنزلوا في الموضع المعروف بذي الخشب فلما علم عثمان بنزولهم بعث الى علي بن أبي طالب فأحضره، وسأله ان يخرج إليهم، ويضمن لهم عنه كل ما يريدون من العدل وحسن السيرة، فسار علي إليهم، فكان بينهم خطب طويل، فأجابوه الى ما أراد وانصرفوا، فلما صاروا الى الموضع المعروف بحسمى إذا هم بغلام على بعير وهو مُقْبِل من المدينة، فتأملوه فإذا هو ورش غلام عثمان، فقرروه، فأقر وأظهر كتابًا الى ابن أبي سَرْح صاحب مصر وفيه: «إذا قدم عليك الجيشُ فاقطع يد فلان، واقتل فلانًا، وافعل بفلان كذا، وأحصي أكثر من في الجيش، وأمر فيهم بما أمر» وعلم القوم ان الكتاب بخط مروان، فرجعوا الى المدينة، واتفق رأيهم ورأي من قدم من العراق، ونزلوا المسجد وتكلموا، وذكروا ما نزل بهم من عُمَّالهم، ورجعوا الى عثمان فحاصروه في داره، ومنعوه الماء، فأشرف على الناس وقال: ألا أحد يسقينا؟ وقال: بم تستحلون قتلي وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس؟ وو الله ما فعلت ذلك في جاهلية أو إسلام، فبلغ عليًا طلبه للماء فبعث إليه بثلاث قِرَب ماء، فما وصل اليه ذلك حتى خرج جماعة من موالي بني هاشم وبني أمية، وارتفع الصوت، وكثر الضجيج، وأحدقوا بداره بالسلاح وطالبوه بمروان، فأبى ان يخلي عنه، وفي الناس بنو زهرة لأجل عبد الله بن مسعود لأنه كان من أحلافها، وهُذَيْل لأنه كان منها، وبنو مخزوم وأحلافها لعمار، وغفار واحلافها لأجل أبي ذر، وتَيْم بن مرة مع محمد بن أبي بكر، وغير هؤلاء ممن لا يحمل كتابنا ذكره، فلما بلغ عليًا انهم يريدون قتله بعث بابنيه الحسن والحسين مع مواليه