فتولى محمد بن أبي بكر عيانًا، وخلفه عمار في شعر له طويل يذكر فيه غير من ذكرنا، وينسبهم إلى التمالؤ على قتله والرضا بما فُعل به، والله أعلم، وكان حسان عثمانيًا منحرفًا عن غيره، وكان عثمان إليه محسنًا، وهو المتوعد للأنصار في قوله في شعره:-
يا ليْتَ شعري وليت الطير تخبرني ... ما كان شأن علي وابن عفانا
لتَسْمَعُنّ وشيكا في ديارهمُ ... الله اكبر، يا ثارات عثمانا
وكان عثمان رضي الله عنه كثيرًا ما ينشد أبياتًا قالها ويطيل ذكرها لا تُعْرف لغيره، منها:-
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار
يلقى عواقب سوء من مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها النار
وكان الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط أخا عثمان لأمه، فسمع في الليلة الثانية من مقتل عثمان يندبه، وهو يقول:-
بني هاشم، إنا وما كان بيننا ... كصدع الصفا ما يومض الدهر شاعبه
بني هاشم، كيف الهوادة بيننا ... وسيف ابن اروى عندكم وحرائبه
بني هاشم، ردوا سلاح ابن أختكم ... ولا تنهبوه، لا تحل مناهبه
غدرتم به كيما تكونوا مكانه كما غدرت يومًا بكسرى مرازِبه وهي أبيات.
فأجابه عن هذا الشعر، وفيما رمى به بني هاشم ونسبه اليهم، الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب فقال:-
فلا تسألونا سيفكم، إن سيفكم ... أضيعَ، وألقاه لدى الرَّوْع صاحبه
سلوا أهل مصر عن سلاح ابن أختنا ... فهم سلبوه سيفه وحرائبه
وكان وليَّ الأمر بعد محمد ... علي، وفي كل المواطن صاحبه