فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 1697

عليه من الحاجة والنقص ما يدخل علينا؟ أم هل هو غني من كل وجه، فما وجه إفنائه إيانا وإعدامنا بعد وجودنا وآلامنا وملاذنا؟ فقال الحكيم المنظور اليه منهم: أترى أحدًا من الناس أدرك الأشياء الحاضرة والغائبة على حقيقة الإدراك، فظفر بالبغية واستراح الى الثقة؟ قال الحكيم الثاني: لو تناهت حكمة البارئ عز وجل في أحد العقول كان ذلك نقصًا من حكمته، وكان الغرض غير مدرك، وكان التقصير مانعًا من الإدراك. قال الحكيم الثالث: الواجب علينا أن نبتدئ بمعرفة أنفسنا التي هي أقرب الأشياء منا ونحن أولى بها وهي أولى بنا، من قبل ان نتفرغ الى علم ما بَعُدَ منا. قال الحكيم الرابع: لقد ساء وقوع من وقع موقعًا احتاج فيه الى معرفة نفسه. قال الحكيم الخامس: من ههنا وجب الاتصال بالعلماء الممدودين بالحكمة. قال الحكيم السادس: الواجب على المرء المحب لسعادة نفسه ان لا يغفل عن ذلك، لا سيما إذا كان المقام في هذه الدنيا ممتنعًا والخروج منها واجبًا. قال الحكيم السابع: أنا لا أدري ما تقولون، غير أني أُخرجت الى هذه الدنيا مضطرًا وعشتُ فيها حائرًا وأخرجُ منها مكرهًا.

فاختلف الهند ممن سلف وخلف في آراء هؤلاء السبعة، وكلٌّ قد اقتدى بهم ويمم مذهبهم، ثم تفرعوا بعد ذلك في مذاهبهم وتنازعوا في آرائهم والذي وقع عليه الحصر من طوائفهم سبعون فرقة.

قال المسعودي: وقد رأيت أبا قاسم البَلْخِيَّ ذكر في كتاب «عيون المسائل والجوابات» ، وكذلك الحسن بن موسى النوبختيُّ في كتابه المترجم بكتاب «الآراء والديانات» مذاهب الهند وآراءهم، والعلة التي من أجلها أحرقوا أنفسهم في النيران وقطعوا أجسامهم بأنواع العذاب، فما تعرضا لشيء مما ذكرنا، ولا يمّما نحو ما وصفنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت