الى ذلك، فاجعلوا جيفته لبنت هانئ بن قبيصة الشيباني زوجته، فقالوا لنسوة عبيد الله: ان شئتن شددناه الى ذنب بغل ثم ضربناه حتى يدخل الى عسكر معاوية، فصرخن وقلن: هذا أشد علينا، وأخبرن معاوية بذلك، فقال لهن: ائتوا الشيبانية فسلوها أن تكلمهم في جيفته، ففعلن، وأتت القوم وقالت: أنا بنت هانئ بن قبيصة وهذا زوجي القاطع الظالم وقد حذرته ما صار اليه فهبوا الي جيفته ففعلوا، وألقت اليهم بمطرف خز فأدرجوه فيه ودفعوه إليها فمضت به، وكان قد شد في رجله الى طنب فسطاط من فساطيطهم.
ولما قتل عمار ومن ذكرنا في هذا اليوم حرض علي عليه السلام الناس وقال لربيعة: أنتم درعي ورمحي، فانتدب له ما بين عشرة آلاف الى اكثر من ذلك من ربيعة وغيرهم، قد جادوا بأنفسهم للَّه عز وجل، وعلي امامهم على البغلة الشهباء، وهو يقول:-
من أي يوميَّ من الموت أفر ... أيومَ لم يُقدر أم يوم قُدِر
وحمل وحملوا معه حملة رجل واحد، فلم يبق لأهل الشام صف الا انتقض، وأهمدوا كل ما أتوا عليه، حتى أتوا الى قبة معاوية، وعليٌّ لا يمر بفارس الا قده وهو يقول:-
أضربهم ولا أرى معاوية ... الأخزر العين العظيم الحاويه
تهوي به في النار أمُّ هاويه
وقيل: ان هذا الشعر لبديل بن ورقاء، قاله في ذلك اليوم.
ثم نادى علي: يا معاوية، علام يقتل الناس بيني وبينك؟ هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور، فقال له عمرو: قد أنصفك الرجل، فقال له معاوية: ما أنصفت، وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله أو أسره، فقال له عمرو: وما يجمل بك إلا مبارزته، فقال له معاوية: طمعت فيها بعدي، وحَقَدَها عليه