فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1697

نزاهة وديانة، قال: فهل تحفظ في ذلك شعرًا؟ قال: نعم، أما سمعت قول مرة بن ذهل بن شيبان حيث يقول:-

إن السيادة والمروءة عُلِّقَا ... حيث السماء من السماك الأعزل

وإذا تقابل مُجرِيانِ لغاية ... عثر الهجين وأسلمته الأرجل

ويجي الصريح مع العتاق معودًا ... قرب الجياد فلم يجئه الأفكل

في أبيات، فقال له ابن عباس: لو أن رجلًا ضرب آباط إبله مشرقًا ومغربًا لفائدة هذه الأبيات ما عنفته، إنا منك يا ابن صوحان لعلى علم وحكم واستنباط ما قد عفا من أخبار العرب، فمن الحكيم فيكم؟ قال: من ملك غضبه فلم يعجل، وسعى اليه بحق أو باطل فلم يقبل، ووجد قاتل أبيه وأخيه فصفح ولم يقتل، ذلك الحكيم يا ابن عباس، قال: فهل تجد ذلك فيكم كثيرًا؟ قال: ولا قليلا، وإنما وصفت لك أقوامًا لا تجدهم إلا خاشعين راهبين للَّه مريدين ينيلون ولا ينالون، فأما الآخرون فإنهم سبق جهلهم حلمهم، ولا يبالي أحدهم إذا ظفر ببغيته حين الحفيظة ما كان بعد أن يدرك زعمه ويقضي بغيته، ولو وتره أبوه لقتل أباه، أو أخوه لقتل أخاه، أما سمعت إلى قول- زبان بن عمرو بن زبان، وذلك أن عمرًا أباه قتله مالك بن كومة، فأقام زبان زمانًا، ثم غزا مالكا، فأتاه في مائتي فارس صباحًا وهو في أربعين بيتًا فقتله، وقتل أصحابه وقتل عمه فيمن قتل، ويقال: بل كان أخاه، وذلك أنه كان جاورهم، فقيل لزبان في ذلك: قتلت صاحبنا، فقال:-

فلو أمي ثقَفْتُ بحيث كانوا ... لبلَّ ثيابها عَلَقٌ صبيب

ولو كانت أمية أخت عمرو ... بهذا الماء ظلَّ لها نحيب

شهرت السيف في الأدْنَين مني ... ولم تعطف أو اصرنا قلوب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت