ويحث على أخذ الثأر لهم والمطالبة بدمائهم، فمالت الشيعة إليه، وانضافوا إلى جملته، وسار إلى قصر الإمارة فأخرج ابن مطيع منه، وغلب على الكوفة، وابتنى لنفسه دارًا، واتخذ بستانًا أنفق عليه أموالا عظيمة أخرجها من بيت المال، وفرق الأموال على الناس بها تفرقه واسعة، وكتب الى ابن الزبير يعلمه أنه إنما أخرج ابن مطيع عن الكوفة لعجزه عن القيام بها، ويسوم ابن الزبير أن يحسب له بما أنفقه من بيت المال، فأبى ابن الزبير ذلك عليه فخلع المختار طاعته، وجحد بيعته، وكتب المختار كتابًا إلى علي بن الحسين السجاد يريده على أن يبايع له، ويقول بإمامته، ويظهر دعوته، وأنفذ إليه مالا كثيرًا، فأبى عليٌّ أن يقبل ذلك منه أو يجيبه عن كتابه، وسبَّه على رؤوس الملإ في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، واظهر كذبه وفجوره، ودخوله على الناس باظهار الميل إلى آل أبي طالب، فلما يئس المختار من علي بن الحسين كتب الى عمه محمد بن الحنفية يريده على مثل ذلك، فأشار عليه علي بن الحسين أن لا يجيبه إلى شيء من ذلك، فإن الذي يحمله على ذلك اجتذابه لقلوب الناس بهم، وتقربه إليهم بمحبتهم، وباطنُهُ مخالف لظاهره في الميل إليهم والتولِّي لهم والبراءة من أعدائهم، بل هو من اعدائهم لا من أوليائهم، والواجب عليه أن يشهر أمره، ويظهر كذبه، على حسب ما فعل هو وأظهر من القول في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى ابن الحنفية ابن عباس فأخبره بذلك، فقال له ابن عباس: لا تفعل، فإنك لا تدري ما أنت عليه من ابن الزبير، فأطاع ابن عباس وسكت عن عيب المختار.
واشتد أمر المختار بالكوفة، وكثر رجاله، ومال الناس إليه، وأقبل يدعو الناس على طبقاتهم ومقاديرهم في أنفسهم وعقولهم، فمنهم من يخاطبه بإمامة محمد بن الحنفية، ومنهم من يدفعه عن هذا فيخاطبه بأن المَلكَ يأتيه بالوحي ويخبره بالغيب، وتتبَّع قتلة