فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 1697

تنزل أي البلاد شئت، ولو أراد بك غير ذلك لأنزله بك، فأنشدك الله في نفسك. وأقبل رجل من أهل الشام الى عيسى بن مصعب ليحتز رأسه، فعطف عليه مصعب والرجل غافل، فناداه أهل الشام: ويلك يا فلان الأسد قد أَقبل نحوك، ولحقه مصعب فقدَّه، وعرقب فرس مصعب، وبقي راجلًا، فأقبل عليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاختلفا ضربتين، سبق مصعب بالضربة الى رأسه وكان مصعب قد أثخن بالجراح، وضربه عبيد الله فقتله، واحتز رأسه، وأتى به عبد الملك، فسجد عبد الملك، وقبض عبيد الله بن زياد على قائم سيفه فاجتذبه من غمده حتى أتى على أكثره سَلًا ليضرب عبد الملك في حال سجوده ثم ندم واسترجع، فكان يقول بعد ذلك: ذهب الفتك من الناس، إذ هممت ولم أفعل فأكون قد قتلت عبد الملك ومصعبًا ملكي العرب في ساعة واحدة، وتمثل عبيدُ الله عند مجيئه برأس مصعب:-

نعاطي الملوك الحق ما قسَطوا لنا ... وليس علينا قتلهم بمحرم

وقال عبد الملك: متى تلد قريش مثل مصعب؟ وكان قتل مصعب يوم الثلاثاء، لثلاث عشرة خلت من جمادى الاولى سنة اثنتين وسبعين، وأمر عبد الملك بمصعب وابنه عيسى فدفنا بدَيْرِ الجاثليق، ودعا عبد الملك أهل العراق إلى بيعته فبايعوه.

وقد كان مسلم بن عمرو الباهلي من صنائع معاوية وابنه يزيد، وكان في ذلك اليوم في جيش مصعب، فأتى به عبد الملك وقد أخذ له منه الأمان، فقيل له: أنت ميت لا ترجو الحياة لما بك من الجراح، فما تصنع بالأمان؟ قال: ليسلم مالي ويأمن ولدي بعدي، فلما وضع بين يدي عبد الملك قال: قَطَعَ الله يد ضاربك كيف لم يجهز عليك؟ أكفرت صنائع آل حرب معك؟

فأمنه على ماله وولده ومات من ساعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت