فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 5468

جاء في أصول الاعتقاد قال: سمعت الحسين الأخباري يقول: قرأت في أخبار إبراهيم بن المهدي أنه حدث عن ذبية المدني وكان استصحبه لما ولي دمشق أنه كان سبب وروده العراق: أن المهدي أشخص من المدينة ثلاثين شيخا ممن تكلم في القدر واشتهر به. قال: فكنت فيهم فلما مثلنا بين يديه ضربهم بالسياط أجمعين وأخرني. فلما قدمت قال: أراك صبيا، ألم يكن بالمدينة من هو أسن منك تتم به العدة؟ قلت: جماعة يا أمير المؤمنين. فقال: إذن إنما قربت إليهم لأنك تدين بدينهم، ثم دعا بالسياط فلما ضربت سوطا فقلت: يا أمير المؤمنين نشدتك الله إلا أدنيتني إليك، أكلمك ولك رأيك. فقدمني فقلت: أنا رجل من أهل المدينة قطن أبي فيها وهو من وادي القرى، وكان تاجرا ذا مال فعلمني القرآن ثم أمرني أن أغدو إلى حلقة ابن أبي ذئب وأروح إلى ربيعة الرأي، فعن لي شيخ لم أكن رأيته قط. فقال لي يا بني: قد بلغت من العلم وما أراك استبصرت في دينك فقلت: وما ذاك يا عم؟ فقال: هل رأيت مقعدا قط؟ قلت: نعم، قال: فلو رأيت رجلا كلفه صعود نخلة ما كنت تقول؟ قلت: جاهل. قال: فلو ضربه على قصوره عن صعودها؟ قلت: ظالم. فقال يا بني هذا حكمك على إنسان فكيف بالله سبحانه في عدله، أتقول إنه يكلف عباده ما ليس في وسعهم ثم يعاقبهم عليه مع قوله تعالى: لَا { يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا } وُسْعَهَا [1] ؟ فتعدني يا أمير المؤمنين بالمقعد؟ قال ذبية: فضحك المهدي أمير المؤمنين ثم أمر فطرح ثيابي علي، فلما لبست

(1) البقرة الآية (286) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت