الخمس من المغنم؛ ولهذا لا يقع اسم المؤمن المطلق على من ارتكب كبيرة أو ترك فريضة، لأن اسم الشيء الكامل يقع على الكامل منه، ولا يستعمل في الناقص ظاهرا إلا بقيد، ولذلك جاز إطلاق نفيه عنه في قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" [1] واسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان وهو التصديق، ويتناول أصل الطاعات، فإن ذلك كله استسلام. قال: فخرج مما ذكرناه وحققناه أن الإسلام والإيمان يجتمعان ويفترقان؛ وأن كل مؤمن مسلم، وليس كل مسلم مؤمنا، قال: فهذا تحقيق واف بالتوفيق بين متفرقات النصوص الواردة في الإيمان والإسلام التي طالما غلط فيها الخائضون؛ وما حققناه من ذلك موافق لمذاهب جماهير العلماء من أهل الحديث وغيرهم. [2]
جاء في فتاويه: مسألة: فيمن يعتقد أن في ملك الله سبحانه وتعالى ما لا يرضاه ولا يريده فهل هو مخطئ أو مصيب في هذا القول والاعتقاد أم لا؟.
أجاب -رضي الله عنه-: أصاب في قوله أنه يوجد ما لا يرضاه تبارك وتعالى مثل الكفر، قال الله تعالى: وَلَا { يَرْضَى لِعِبَادِهِ } الْكُفْرَ [3] وضل وابتدع في قوله: أنه يوجد ما لا يريده، بل ذلك محال، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وفرق بين الرضا والإرادة، ثم ما لكم والخوض في هذا البحر
(1) تقدم تخريجه في مواقف الحسن البصري سنة (110هـ) .
(2) الفتاوى (7/361-362) .
(3) الزمر الآية (7) .