فهرس الكتاب

الصفحة 3455 من 5468

و'الأسئلة والأجوبة'، و'شرح مشكل الحديث'... وغير ذلك.

-قال في مقدمة كتابه 'شرح مشكل الحديث': الحمد لله الذي فات بعلوّه على الأشياء مواقع رجم المتوهّمين، فارتفع عن أن يحوي كنه عظمته رويّات المتفكّرين، وليس له مثل فيكون بالخلق مشبهًا، ومازال عند أهل العلم عن ذلك منزَّهًا، وكذب العادلون إذ شبّهوه بأصنافهم، وحلّوه بحلية المخلوقين بأوهامهم، ولم تحط به الصفات فيكون بإدراكها إياه بالحدود متناهيًا، وجلّ الله الذي ليس كمثله شيء عن صفات المخلوقين متعاليا، وصلى الله على النبي محمد الذي لم يزل إلى ربه داعيًا، وبالحق آمرًا وناهيًا، وعلى آله وصحبه وسلّم تسليمًا.

وبعد حمد الله وشكره فهذا كتاب أذكر فيه ما تيسّر من معاني مشكل حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوال الناس فيه، وبالله نستعين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

اعلم أن الناس انقسموا في المشكل على أقسام ترجع بالحصر إلى أربعة: مبطل معطّل للذات من الصفات، ومشبّه لباريه بخلقه في الجوارح والأدوات، ومتأوّل لها على حسب ما وهب له الوهّاب، ومُمِرٍّ لها كما جاءت من غير تشبيه ولا تعطيل.

وهذا القسم الأخير هو اعتقاد الجمّ الغفير. إلا أن قولهم: (أمرّوها كما جاءت) يحتمل معنيين:

أحدهما: يعتقِدُ إثباتها من غير تفهم لها.

والآخر: إثباتها كما جاءت مع فهمها، أي: يفهم الشيء على ما هو عليه، وهذا الغاية القصوى في الفهم والتوفيق لمن أُعطيه من أهل الإنابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت