فهرس الكتاب

الصفحة 1379 من 5468

أول وهلة على صوابه، ولا يذم على خطأه، لأنه بين حالين من كلام قد هيأه أو حصر، ولكنه يبسط بالمؤانسة، ويبحث بالمثاقبة، فقال له: ناظر بشرا في الرأي، فقال العتابي: يا أمير المؤمنين إن لأهل الرأي أغاليط وأغاليق واختلافا في آرائهم، وأنا واصف لأمير المؤمنين ما أعتقده من ذلك، لعل صفتي تأتي على ما يحاول أمير المؤمنين، إن أمر الديانة أمران:

أحدهما لا يرد إلا جحدا لأنه القرآن، وهو الأصل المعروض عليه كل حجة وعلم كل حادث لا نرد سؤل من انتحله حجة، فما وضحت فيه آية من كتاب الله مجمع على تأويلها أو سنة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا اختلاف فيها أو إجماع من العلماء أو مستنبط تعرف العقول عدله لزمهم الديانة به والقيام عليه وما لم يصح فيه آية من كتاب الله مجمع على تأويلها ولا سنة تلزمهم الديانة بها، ولا القيام عليه، كان عليهم العهد والميثاق في الوقوف عنده، كذلك نقول في التوحيد فما دونه وفي أرش الخدش فما فوقه، فما أضاء لي نوره اصطفيته وما عمي عني نوره نفيته وبالله التوفيق.

فقال المأمون اكتبوا هذا الكلام وخلدوه ببيت الحكمة. [1]

"التعليق:"

سبحان من طبع على قلب المأمون، يسمع مثل هذا ويعجبه ويرتضيه، ومع ذلك يستمر على ضلاله الذي تبناه، فلا أدري إن كان حب الظهور هو الذي دفعه إلى هذا، أو هذا حقيقة عقيدة اقتنع بها وأراد حمل الناس عليها

(1) الإبانة (2/537/670) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت