فهرس الكتاب

الصفحة 2942 من 5468

-قال: وقد اختلف الناس في الفاسق الملي، فذهب الخوارج إلى أن الفاسق يكون كافرا بكل معصية، ومنهم من يكفره بالكبائر دون غيرها.

وحكي عن الحسن وعمرو بن عبيد أنه يكون منافقا.

وقالت المعتزلة:"لا يكون مؤمنا ولا كافرا، ولكن يكون فاسقا"، فسلبوه اسم الإيمان في الجملة وجعلوا له منزلة بين المنزلتين، وقيل: إن أول من قال هذا عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وبه سموا معتزلة.

وقالت الأشعرية:"هو مؤمن كامل الإيمان"، وبنوا هذا على أن الإيمان عندهم هو التصديق، وأن ترك الطاعات وارتكاب المحظورات لا يؤثر في التصديق.

فالدلالة على بطلان قول الخوارج في قولهم:"يكون كافرا"أشياء، منها: قوله تعالى: إِنَّ { اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } [1] ، فأثبت أن غير الشرك مغفور، فلو كانت الكبائر كفرا لم تكن مغفورة لأنها كفر.وأيضا قوله تعالى: وَكَرَّهَ { إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ } [2] ، فجعل المعاصي ضروبا وعطف بعضها على بعض فوجب أن يكون بعضها ليس بكفر، وإلا لم يكن للعطف معنى ويكون تكرارا وعطف

(1) النساء الآيتان (48) والآية (116) .

(2) الحجرات الآية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت