قد قدمنا في مطلع مواقف الشيخ من الجهمية ملخص ما قيل في عقيدته رحمه الله، ومنها ما يتعلق بمسألة الإيمان؛ وقد ذكرنا أن شيخ الإسلام ابن تيمية صرح في غير ما موضع أن أبا الحسن سلك مسلك المرجئة في مسألة الإيمان، وإن كان حكى عنه قولًا له؛ أنه سلك مسلك السلف لكن الذي أكثر الشيخ من ترديده عن أبي الحسن هو الأول، وقد تبناه أشهر أتباعه كالجويني وغيره.
ومن أقواله الموافقة لمذهب السلف في مسألة الإيمان ما جاء في كتابه 'الإبانة':
فإن قال لنا قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والقدرية والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم الذي به تقولون، وديانتكم التي بها تدينون. قيل له: قولنا الذي نقول به، وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل، وبسنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - ، وما روي عن السادة الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون. وبما كان يقول به أبو عبدالله أحمد ابن محمد بن حنبل نضر الله وجهه، ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون، ولمن خالف قوله مجانبون.
إلى أن قال رحمه الله: وأن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، ونسلم الروايات الصحيحة في ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي رواها الثقات عدل عن