قال رحمه الله: وأما القدرية والمعتزلة وأنواعهم فينكرون الصراط والميزان والكرسي وفزع يوم القيامة، ونعيم القبر، وعذابه، وسؤال منكر ونكير وضغطة القبر، وخلق الجنة والنار والحور العين، وقالوا: ليس للنبي - صلى الله عليه وسلم - يوم القيامة شفاعة، ولا له حوض، وكذبوا بالأخبار الواردة في ذلك، وقالوا: لا يجوز أن يرى الله عزوجل أحد لا في الدنيا ولا في الآخرة لا مؤمن ولا كافر، وقالوا: كلام الله محدث مخلوق، وقالوا: أسماء الله مخلوقة، وما كان له اسم حتى خلق له الخلق اسما، ويبقى عند عدم الخلق بلا اسم ولا صفة، وقالوا: يجوز أن يقال: بأن الله قادر على الظلم والكذب وغيرهما من القبائح، وقال الجبائي: يجوز أن يقال: بأن الله محبل نساء العالمين، وقالوا: يجب على الله أن يعوض الثواب والجزاء، وأهل السنة يقولون ذلك تفضل منه غير واجب عليه.
وعندنا جميع أفعال العباد خلق لله تعالى كسب لهم خيرها وشرها، وعند القدرية هي خلق لهم لا رب لها ولا إله، وعندنا صانع العالم واحد، وعندهم عدد كثير يشركونه في الصنعة والخلق. [1]
موقف السلف من
ابن العجوز محمد بن عبدالرحمن (474 هـ)
(1) المختار في أصول السنة له (ص.87) .