نهيتكم عن شيء فاجتنبوه وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم" [1] . فأي امرئ أكب على التنقيب لم يعقل من هذا. ولم يبلغ الناس يوم قيل لهم هذا القول من الكشف عن الأمور جزءا من مائة جزء مما بلغوا اليوم، فهل هلك أهل الأهواء وخالفوا الحق إلا بأخذهم بالجدل والتفكير في دينهم؟! فهم كل يوم على دين ضلالة وشبهة جديدة، لا يقيمون على دين -وإن أعجبهم- إلا نقلهم الجدل والتفكير إلى دين سواه، ولو لزموا السنن وأمر المسلمين وتركوا الجدل لقطعوا عنهم الشك وأخذوا بالأثر الذي حضهم عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . [2] "
ابن لهيعة [3] (174 هـ)
عبدالله بن لَهِيعَة بن عُقْبَة بن فُرْعَان أبو عبدالرحمن القاضي الإمام العلامة، محدث ديار مصر مع الليث، ولد سنة خمس أو ست وتسعين وطلب العلم في صباه ولقي الكبار بمصر والحرمين. سمع من الأعرج صاحب أبي هريرة ومن موسى بن وردان وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. وروى عنه حفيده أحمد بن عيسى وعمرو بن الحارث والأوزاعي وشعبة والثوري وماتوا قبله والليث بن سعد ومالك وغيرهم. وكان من بحور العلم على لين فيه. قال روح بن صلاح: لقي ابن لهيعة اثنين وسبعين تابعيا. حدث إسحاق بن
(1) تقدم تخريجه ضمن مواقف أبي الزناد عبدالله بن ذكوان سنة (130هـ) .
(2) الإبانة (2/3/532/658) .
(3) السير (8/11-31) وطبقات ابن سعد (7/516-517) وتهذيب الكمال (15/487-503) وتذكرة الحفاظ (1/237-239) وشذرات الذهب (1/283-284) وتهذيب التهذيب (5/373-379) .