ابن الصّلاح [1] (643 هـ)
الإمام، الحافظ، العلامة شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبدالرحمن بن موسى الكردي الشهرزوري الموصلي الشافعي. ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة بشرخان. سمع من أبي المظفر بن السمعاني بمرو ومن الإمامين فخر الدين بن عساكر وموفق الدين بن قدامة وعدة بدمشق. وحدث عنه الإمام شمس الدين بن نوح المقدسي والمحدث عبدالله بن يحيى الجزائري وكمال الدين أحمد بن أبي الفتح الشيباني وغيرهم. درس بالمدرسة الصلاحية ببيت المقدس مديدة ثم بالرواحية بدمشق مدة ثم بالأشرفية وكان شيخها ثم الشامية الصغرى. واشتغل وأفتى وجمع وألف، وتخرج به الأصحاب وكان من كبار الأئمة. ذكره المحدث عمر بن الحاجب في معجمه فقال: إمام ورع وافر العقل، حسن السمت، متبحر في الأصول والفروع، بالغ في الطلب حتى صار يضرب به المثل، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة. قال الذهبي: كان ذا جلالة عجيبة، ووقار وهيبة، وفصاحة، وعلم نافع، وكان متين الديانة سلفي الجملة، صحيح النحلة، كافا عن الخوض في مزلات الأقدام، مؤمنا بالله، وبما جاء عن الله من أسمائه ونعوته، حسن البزة، وافر الحرمة، إلى أن قال رحمه الله: وكان مع تبحره في الفقه مجودا لما ينقله، قوي المادة من اللغة والعربية، متفننا في الحديث متصونا، مكبا على العلم عديم
(1) السير (23/140-144) ووفيات الأعيان (3/243-245) وتذكرة الحفاظ (4/1430-1433) والبداية والنهاية (13/179-180) وشذرات الذهب (5/221) .