إليه الأبدان لم يصر بنفسه، لأن الآدمي بنفسه لا ببدنه؛ فإنه ينحل ويسمن، ويهزل ويتغير من صغر إلى كبر وهو هو، ومن أعجب الأدلة على البعث أن الله عز وجل قد أظهر على يدي أنبيائه ما هو أعظم من البعث وهو قلب العصا حية حيوانًا، وأخرج ناقة من صخرة، وأظهر حقيقة البعث على يدي عيسى صلوات الله وسلامه عليه. [1]
-جاء في السير: وقام إليه رجل بغيض، فقال: يا سيدي: نريد كلمة ننقلها عنك، أيما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال: اجلس، فجلس، ثم قام، فأعاد مقالته، فأقعده، ثم قام، فقال: اقعد، فأنت أفضل من كل أحد. [2]
-وفيها: سئل ابن الجوزي والخليفة يسمع: من أفضل الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قال: أفضلهم بعده من كانت بنته تحته. وهذا جواب جيد يصدق على أبي بكر وعلى علي. [3]
-وفيها: وقد نالته محنة في أواخر عمره، ووشوا به إلى الخليفة الناصر عنه بأمر اختلف في حقيقته، فجاء من شتمه، وأهانه، وأخذه قبضا باليد، وختم على داره، وشتت عياله، ثم أقعد في سفينة إلى مدينة واسط، فحبس بها في بيت حرج، وبقي هو يغسل ثوبه، ويطبخ الشيء، فبقي على ذلك خمس سنين ما دخل فيها حماما. قام عليه الركن عبدالسلام بن عبدالوهاب
(1) تلبيس إبليس (ص.97-98) .
(2) السير (21/371) .
(3) السير (22/200) .