في سائر بلاد المغرب.
وفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة توفي الشيخ الفقيه أبو العباس أحمد ابن محمد ... وسعي به إلى أمير المسلمين علي بن يوسف فأمر بإشخاصه إلى حضرة مراكش. [1]
هكذا كان هذا الملك الصالح مع مبتدعة الصوفية وغيرهم، فما فعله مع أبي العباس أحمد بن محمد بن العريف، ينبغي أن يفعل بكل مبتدع حتى يقف عند حده.
كان ملوك المرابطين من خيرة الناس في عقائدهم، لم يبتلوا بما ابتلي به غيرهم من رفض أو كلام. وكانوا سدا منيعا في وجوه الفلاسفة والمتكلمين وزنادقة المتصوفة، لولا غلوهم في التمسك بالمذهب المالكي. وسنرى إن شاء الله مواقفهم المشرفة التي تبعث على السرور.
-جاء في المعجب لعبدالواحد المراكشي: ... ودان أهل ذلك الزمان بتكفير كل من ظهر منه الخوض في شيء من علوم الكلام، وقرر الفقهاء عند أمير المسلمين -أي علي بن يوسف- تقبيح علم الكلام وكراهة السلف له وهجرهم من ظهر عليه شيء منه، وأنه بدعة في الدين. وربما أدى أكثره إلى اختلال في العقائد في أشباه لهذه الأقوال، حتى استحكم في نفسه بغض علم
(1) الفكر السامي (2/75-76) .