فهرس الكتاب

الصفحة 2265 من 5468

عالم، فلم لا قلتم إن الكلام -وإن كان أخص من العلم- لا ينفي أن يكون لله علم، كما لم ينف بخصوص الكلام أن يكون الله عالمًا.

ويقال لهم: من أين علمتم أن الله عالم؟ فإن قالوا: بقوله عز وجل: إِنَّهُ { بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (12) [1] ، قيل لهم: ولذلك فقولوا: إن لله علمًا بقوله: أَنْزَلَهُ { بِعِلْمِهِ } [2] وبقوله: وَمَا { تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ } [3] وكذلك قولوا: إن له قوة لقوله: أَوَلَمْ { يَرَوْا أَن اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً } [4] وإن قالوا: قلنا: إن الله عالم لأنه صنع العالم على ما فيه من آثار الحكمة واتساق التدبير.

قيل لهم: فلم لا قلتم: إن لله علمًا بما ظهر في العالم من حكمه وآثار تدبيره؟ لأن الصنائع الحكمية لا تظهر إلا من ذي علم، كما لا تظهر إلا من عالم، وكذلك لا تظهر إلا من ذي قوة، كما لا تظهر إلا من قادر.

ويقال لهم: إذا نفيتم علم الله فلم لا نفيتم أسماءه؟

فإن قالوا: كيف ننفي أسماءه وقد ذكرها في كتابه؟

(1) الشورى الآية (12) .

(2) النساء الآية (166) .

(3) فاطر الآية (11) .

(4) فصلت الآية (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت