من سر الصدر الذي نهينا عن إفشائه. وهذا فعل الباطنية وأهل الدغل والدخل في الدين، يستقل الموجود ويعلق النفوس بالمفقود، وهو تشويش لعقائد القلوب، وتوهين لما عليه كلمة الجماعة فلئن كان الرجل يعتقد ما سطره،لم يبعد تكفيره وإن كان لا يعتقده فما أقرب تضليله.
وأما ما ذكرت من إحراق الكتاب، فلعمري إذا انتشر بين من لا معرفة له بسمومه القاتلة، خيف عليهم أن يعتقدوا إِذًا صحة ما فيه، فكان تحريقه في معنى ما حرقته الصحابة من صحف المصاحف التي تخالف المصحف العثماني. [1]
يا من يقرؤون لدعاة التخريف في العصر الحاضر، اقرأوا كلمة عالم خبير، له معرفة بالعلوم الشرعية والباع الطويل. إذا تكلم في واحد منها يظن أنه لا يحسن غيره. ماذا يقول في كتاب إحياء علوم الدين لأبي حامد الغزالي؟ هل تصدقه أو تصدق سعيد حوى في كتابه 'تربيتنا الروحية' وأمثاله كثير، والله المستعان.
-جاء في الصاعقة المحرقة: سأله بعضهم فقال: ما تقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية أنه يجتمع من الرجال فيكثرون من ذكر الله وذكر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ثم إنهم يرقصون بالقضيب على شيء من الأديم، ويقوم بعضهم يرقص
(1) السير (19/494-496) .