والفاسق الملي ذو العصيان ... لم ينف عنه مطلق الإيمان
لكن بقدر الفسق والمعاصي ... إيمانه مازال في انتقاص
وقد شرح رحمه الله هذه الأبيات في معارج القبول شرحا وافيا فلتنظر هناك. [1]
عقد فصلا في كتابه الجليل 'معارج القبول' في رؤوس الطوائف الضالة وذكر من بينهم القدرية فقال: الطائفة الرابعة: نفاة القدر، وهم فرقتان:
فرقة نفت تقدير الخير والشر بالكلية وجعلت العباد هم الخالقين لأفعالهم خيرها وشرها، ولازم هذا القول أنهم هم الخالقون لأنفسهم، لأن في قولهم نفي تصرف الله في عباده، وإخراج أفعالهم عن خلقه وتقديره، فيكون تكونهم من التراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة إلى آخر أطوار التخليق هم بأنفسهم تطوروا، وبطبيعتهم تخلقوا، وهذا راجع إلى مذهب الطبائعية الدهرية الذين لم يثبتوا خالقا أصلا كما قدمنا مناظرة أبي حنيفة لبعضهم فأسلموا على يديه.
وفرقة نفت تقدير الشر دون الخير، فجعلوا الخير من الله وجعلوا الشر من العبد، ثم منهم من ينفي تقدير الشر من أعمال العباد دون تقديره في المصائب، ومنهم من غلا فنفى تقدير الشر من المصائب والمعايب. وعلى كل حال فقد أثبتوا مع الله تعالى خالقا، بل جعلوا العباد معه خالقين كلهم،
(1) انظر (2/17-23) و (2/405-421) وغيرها من المواطن.