مولده بفاس سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. وحج ولقي الكبار، وتلا بالسبع على أبي القاسم بن الفحام الصقلي وابن بليمة، ومحمد الحضرمي. وسمع من أبي الحسن بن مشرف، وأبي عبدالله الحضرمي، وأبي بكر الطرطوشي. حدث عنه أبو طاهر السلفي، وصنيعة الملك ابن حيدرة، وشجاع المدلجي، والأثير محمد بن محمد بن بنان، وابن قادوس. وأحكم العربية والفقه، وخطه مرغوب فيه لإتقانه، كان لا يقبل من أحد شيئا، مع العلم والعمل والخوف والإخلاص. سكن مصر ودخل الشام. قال السِّلفي: كان ابن الحطيئة رأسا في القراءات. وقال المدلجي: كان شيخنا ابن الحطيئة شديدا في دين الله فظا غليظا على أعداء الله. توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة ستين وخمسمائة.
-جاء في السير عن شجاع المدلجي: لقد كان يحضر مجلسه داعي الدعاة مع عظم سلطانه ونفوذ أمره، فما يحتشمه، ولا يكرمه، ويقول: أحمق الناس في مسألة كذا وكذا الروافض، خالفوا الكتاب والسنة، وكفروا بالله، وكنت عنده يوما في مسجده بشرف مصر، وقد حضره بعض وزراء المصريين أظنه ابن عباس، فاستسقى في مجلسه، فأتاه بعض غلمانه بإناء فضة، فلما رآه ابن الحطيئة وضع يده على فؤاده، وصرخ صرخة ملأت المسجد، وقال: واحراها على كبدي، أتشرب في مجلس يقرأ فيه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آنية الفضة؟. لا والله لا تفعل، وطرد الغلام، فخرج، وطلب الشيخ كوزا، فجيء بكوز قد تثلم، فشرب، واستحيى من الشيخ، فرأيته والله كما قال