فإنه لم يقل صرخنا من موعظة، ولا زعقنا ولا طرقنا على رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا، ولا زفنا ولا رقصنا كما يفعل كثير من الجهال؛ يصرخون عند المواعظ ويزعقون ويتغاشون. قال: وهذا كله من الشيطان يلعب بهم، وهذا كله بدعة وضلالة، ويقال لمن فعل هذا: اعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصدق الناس موعظة وأنصح الناس لأمته وأرق الناس قلبًا وخير الناس من جاء بعده، لا يشك في ذلك عاقل، ما صرخوا عند موعظته ولا زعقوا ولا رقصوا ولا زفنوا، ولو كان هذا صحيحًا لكانوا أحق الناس به أن يفعلوه بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه بدعة وباطل ومنكر فاعلم ذلك. انتهى كلامه. [1]
-جاء في الشريعة:
قال محمد بن الحسين: اعلموا رحمنا الله وإياكم: أن قول المسلمين الذين لم تزغ قلوبهم عن الحق، ووفقوا للرشاد قديمًا وحديثًا: أن القرآن كلام الله تعالى ليس بمخلوق، لأن القرآن من علم الله وعلم الله لا يكون مخلوقًا، تعالى الله عن ذلك. دلّ على ذلك القرآن والسنة، وقول الصحابة -رضي الله عنهم- وقول أئمة المسلمين، لا ينكر هذا إلا جهمي خبيث، والجهمي فعند العلماء كافر، قال الله تعالى: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ
(1) الاعتصام (1/356) .