فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 5468

شيئا أيكون مؤمنا؟ فإن قالوا: نعم. قيل: لهم ما الفرق؟ وقد زعمتم أن الله عزوجل أراد الأمرين جميعا؟ فإن جاز أن يكون بأحدهما مؤمنا إذا ترك الآخر، جاز أن يكون بالآخر إذا عمل ولم يقر مؤمنا. لا فرق بين ذلك. فان احتج فقال: لو أن رجلا أسلم، فأقر بجميع ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أيكون مؤمنا بهذا الإقرار قبل أن يجيء وقت عمل؟ قيل له: إنما نطلق له الاسم بتصديقه أن العمل عليه بقوله، أن يعمله في وقته إذا جاء وليس عليه في هذا الوقت الإقرار بجميع ما يكون به مؤمنا، وقال: أقر ولا أعمل لم نطلق له اسم الإيمان. [1]

جاء في أصول الاعتقاد: عن إدريس بن عبدالكريم، أرسل رجل من أهل خراسان بكتاب يسأل أبا ثور فأجاب، سألتم رحمكم الله عن القدرية من هم؟ فالقدرية من قال: إن الله لم يخلق أفاعيل العباد وإن المعاصي لم يقدرها على العباد، ولم يخلقها، فهؤلاء قدرية لا يصلى خلفهم، ولا يعاد مريضهم، ولا تشهد جنائزهم، ويستتابون من هذه المقالة، فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم، وذلك أن الله خالق كل شيء، وقال: إِنَّا { كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ } بِقَدَرٍ [2] فمن زعم أن شيئا ليس بمخلوق من أفاعيل العباد كان ذلك ضالا، وذلك يزعم أنه يخلق فعله. والأشياء على معنيين: إما عرض وإما

(1) أصول الاعتقاد (4/931-933/1590) .

(2) القمر الآية (49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت