قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي [1] ، فأوجب لنفسه الإيمان قبل أن يعاين ما طلب معاينته، وعَذَرَه الله تعالى في طلب ذلك؛ لأن المعاينة أشفى ويهجم على النفوس منها ما لا يهجم من الخبر.
ألا ترى أن موسى حين كلمه ربه لم يشك أن الله هو المتكلم له، ولكن طلب ما هو أرفع من ذلك وهي المعاينة، فقال: رَبِّ { أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ } [2] ، فأعلمه ربه أنه لا يجوز أن تقع عليه حاسة البصر، وأنه لا تدركه الأبصار بما أراه الله من الآيات في الجبل الذي صار دكا بتجليه له تعالى.
ومما يشبه هذا المعنى أن الله تعالى أخبر موسى عن بني إسرائيل بعبادة العجل، فلم يشك في صدق خبره، فلما رجع إلى قومه وعاين حالهم حدث في نفسه من الإنكار والتغيير ما لم يحدث بالخبر، فألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجرّه إليه.
وقد نبّه عليه السلام على ذلك فقال:"ليس الخبر كالمعاينة" [3] . [4]
موقف السلف من
أبي العلاء المعري أحمد بن عبدالله بن سليمان (449 هـ)
(1) البقرة الآية (260) .
(2) الأعراف الآية (143) .
(3) أخرجه: أحمد (1/215 و271) والحاكم (2/321) وصححه ووافقه الذهبي وصححه ابن حبان (14/96/6213) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(4) شرح البخاري لابن بطال (1/74-75) .