محمد بن عبدالله بن حسن الأنصاري بن أبي المنظور أبو عبدالله القاضي، أصله من الأندلس رحل إلى المشرق فسمع من القاضي إسماعيل بن إسحاق، ومن علي بن عبدالعزيز عن أبي عبيد ومن عبدالله بن محمد بن عبدالله وغيرهم. سمع منه: أحمد بن عبدالرحمن القصري وأبو محمد بن التبان وجعفر بن نظيف وغيرهم. وكان عالمًا ثقة فاضلًا صالحًا لا تأخذه في الله لومة لائم. وله جلالة وسمت وخشوع وتقى، وقبول عند الناس، وعدالة ظاهرة، وأجبره إسماعيل المنصور على القضاء فاشترط عليه أن لا يأخذ لهم صلة ولا يركب لهم دابة ولا يقبل شهادة من طاف بهم أو قاربهم ولا يركب إليهم مهنيا ولا معزيا فأجابه إلى هذا إسماعيل وقبل شرطه. وكان رحمه الله قد سار بالعدل في أقضيته وإيثار الحق، لا تأخذه في الله -عز وجل- لومة لائم. توفي وهو قاضي القيروان يوم السبت لعشر بقين من المحرم سنة سبع وثلاثين وثلاثمائة، وقد نيف على التسعين.
-جاء في السير أن محمد بن أبي المنظور الأنصاري وَلِيَ قضاء القيروان في دولة المنصور صاحب المغرب العبيدي الباطني.
وكان من كبار أصحاب الحديث، قد لقي إسماعيل القاضي، والحارث ابن أبي أسامة، فقال: بشرط أن لا آخذ رزقًا ولا أركب دابة، فولاه ليتألف الرعية، فأحضر إليه يهودي قد سب [1] ، فبطحه، وضربه إلى أن مات تحت
(1) أي النبي صلى الله عليه وآله وسلم.