فهرس الكتاب

الصفحة 3350 من 5468

فلسفي وخيال صوفي. [1]

قال السهيلي في نتائج الفكر: اعلم أن (ما) إذا كانت موصولة بالفعل الذي لفظه عمل أو صنع أو فعل وذلك الفعل مضاف إلى فاعل غير الباري -سبحانه وتعالى- فلا يصح وقوعها إلا على مصدر، لإجماع العقلاء من الأنام، في الجاهلية والإسلام، على أن أفعال الآدميين لا تتعلق بالجواهر والأجسام، لا تقول: عملت جبلا، ولا: صنعت جملا ولا حديدا، ولا حجرا، ولا ترابا ولا شجرا، فإذا ثبت ذلك وقلت: أعجبني ما عملت وما فعلت زيد، فإنما تعني الحدث. فعلى هذا لا يصح في تأويل قوله سبحانه: وَاللَّهُ { خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ } (96) [2] إلا قول أهل السنة: إن المعنى: والله خلقكم وأعمالكم. ولا يصح قول المعتزلة من جهة المنقول ولا من جهة المعقول، لأنهم زعموا أن (ما) واقعة على الأصنام والحجارة التي كانوا ينحتونها، وقالوا: تقدير الكلام: خلقكم والأصنام التي تعملون، إنكارا منهم بأن تكون أعمالنا مخلوقة لله سبحانه. واحتجوا بأن نظم الكلام يقتضي ما قالوه، لأنه قد تقدم: أَتَعْبُدُونَ { مَا تَنْحِتُونَ } (95) [3] ، فما واقعة على الحجارة المنحوتة، ولا يصح غير هذا من جهة النحو ولا من جهة

(1) درء التعارض (5/357) .

(2) الصافات الآية (96) .

(3) الصافات الآية (95) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت