ويؤلف ويؤنس به، وبئس التوهم، لأن الله عز وجل خلق الذوات مشاكلة، لأن أصولها مشاكلة فهي تتوانس وتتوالم بأصولها العنصرية وتراكيبها المثلية في الأشكال الحديثة، فمن ههنا جاء التلاؤم والميل وعشق بعضهم بعضا، وعلى قدر التقارب في الصورة يتأكد الأنس. [1]
-وفيه أيضا قال: اعلم أن أول تلبيس إبليس على الناس صدهم عن العلم لأن العلم نور، فإذا أطفأ مصابيحهم خبطهم في الظلم كيف شاء. وقد دخل على الصوفية في هذا الفن من أبواب. أحدها أنه منع جمهورهم من العلم أصلا، وأراهم أنه يحتاج إلى تعب وكلف فحسن عندهم الراحة، فلبسوا المراقع وجلسوا على بساط البطالة. [2]
-قال في معرض ذكره لتلبيس إبليس على هذه الأمة في العقائد والديانات: فإن إبليس لما تمكن من الأغبياء فورطهم في التقليد وساقهم سوق البهائم. ثم رأى خلقا فيهم نوع ذكاء وفطنة فاستغواهم على قدر تمكنه منهم، فمنهم من قبح عنده الجمود على التقليد وأمره بالنظر، ثم استغوى كلا من هؤلاء بفن فمنهم من أراه أن الوقوف مع ظواهر الشرائع عجز. فساقهم إلى مذهب الفلاسفة، ولم يزل بهؤلاء حتى أخرجهم عن الإسلام. وقد سبق ذكرهم في الرد على الفلاسفة. ومن هؤلاء من حسن له أن لا يعتقد إلا ما أدركته حواسه. فيقال لهؤلاء: بالحواس علمتم صحة قولكم؟
(1) التلبيس (302) .
(2) التلبيس (389) .